• ×

غار تركي (غار الشيوخ) بمركز الحلوة

الصحف الجزيرة
التاريخ 1428-06-16
رقم الموضوع 12694
التفاصيل

غار تركي (غار الشيوخ)

الغار (أو الكهف): تجويف في الجبل ونحوه، يأوي إليه من يطلب الظل والدفء أو الاختباء.. وكانت العرب قديماً تلجأ إليه عند الخوف ونحوه.

(غار تركي) أو كما يسميه بعض العامة (غار الشيوخ) نسبة إلى صاحبه الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود آل سعود، مؤسس كيان الدولة السعودية الثانية الذي تحدثت عنه المصادر وكتب التاريخ؛ لشجاعته وبطولته النادرة، فقد وصفه المؤرخ ابن بشر في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد)

2/ 18- 19 وقال: الإمام الشجاع الهمام تركي بن عبدالله الذي أطفأ الله به نار الفتنة بعد اشتعال ضرامها، وهان على الناس كثيراً من دينها وإسلامها.. حتى قال: فحاصر البلدان وقاتل العربان، ودعاهم إلى الجماعة والسمع والطاعة، حتى ضرب الإسلام بجرانه وسكنت الأمة في أمنه وأمانه، وسعى السعاة في الأسفار إلى أقاصي الأقطار.

ويلقب الإمام تركي بن عبدالله ب (راعي الأجرب)، نسبة إلى سيفه الذي يحمله معه ويسميه الأجرب، ومن شعر الإمام تركي:

حذفتْ عني برقع الذل برا

ولا خير في من لا يدوس المحاري

وحفظت نجد عقب ما هي تطرّا

مستورةٍ عن لفح حر الذواري

ونزلتها غصب بخير وشرا

وجمعتْ شملٍ في القرايا وقاري

والشرع فيها قد مشى واستمرا

ويقرا بناديها الضحا كل قاري

زال العدو عني وعنها وفرّا

ويقضي بها القاضي وهو ما يداري

إلى مِنْ كل مِنْ صديقه تبرّا

حطيتْ (الأجرب) لي خوي مباري

يبقا الفخر وأنا بقبري معرا

وأفعال (تركي) مثل شمس النهاري

نِعْمَ الصديق إلى صطا ثم جرّا

يُوْدِعْ مناعير النشاما حباري

وذكر المؤرخ ابن خميس (غار تركي) في (تاريخ اليمامة) 2- 87 و6- 305- 307 وأنه من أشهر غيران اليمامة، قال: اتخذ الإمام تركي بن عبدالله من هذا الغار في هذه الهضبة المنيعة ملاذاً له عن ظلم غزاة الأتراك وأعوانهم، ولما سنحت له الفرصة هبّ لتصفيتهم وطردهم من نجد.. وقد تزوّج الإمام تركي في هذا الغار أثناء جلوته فيه، وأنجبت له زوجته ابناً أسماه جلوياً (جدّ آل جلوي)؛ نسبة إلى جلوته في هذا الغار أثناء الظروف التي مرّت عليه إبان وجود الأتراك في نجد.

يقع غار تركي (غار الشيوخ) في هضبة علية أكبر هضبة في جبل اليمامة وأمنعها وأكثرها أودية وأشدها ارتفاعاً، وهي من وادي نساح جنوباً وتشرف على وادي نعام والحريق أسفل محافظة حوطة بني تميم من الشمال، وفي الغار نقوش وكتابات ورسوم قديمة، وهو مجوّف في مصب تلعة وجهه مستقبل غروب الشمس وتكوينه هلالي، وحول هذا الغار ما يعرف بالقلات التي تمتلي بالماء من أثر جري السيول التي تهطل على المنطقة. ولا يخلو الغار في فصول السنة من بعض الكشّاتة والمارّة وهواة رياضة القنص والصيد، ففي تلك المناطق تكثر الأرانب البريّة، مما يجعل مرتادي هذه المنطقة يسترخون فيه خلال فترة الظهيرة.
saad20039@hotmail.com بقلم : سعد القباني


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:27 صباحًا الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020.