• ×

في وداع الكرام محمد بن زيد العثمان

الصحف الجزيرة
التاريخ 1428-06-22
رقم الموضوع 12700
التفاصيل
في وداع الكرام
محمد بن زيد العثمان

إن من سنن الله عز وجل ابتلاء عباده بالخير والشر وبالغنى والفقر والصحة والعافية وبالموت والحياة. وذلك كله لحِكم لا يعلمها إلا الله عز وجل. وهو القائل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}

ألا وإن من أكبر المصائب وأعظم الفواجع فقد الكرام والأفاضل من الناس وخصوصاً إذا كان ذلك على حين فجأة من الزمان. ولمثل هذا المصاب حق للدمع أن يسيل وأعذر فيه بالوجد الشديد والعويل.

لعمرك ما الرزية فقد مال

ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد شهم

يموت بموته خلق كثير

وفي مساء يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر جمادى الأولى من عام 1428هـ فجع الجميع في محافظة حوطة بني تميم والرياض والمنطقة الشرقية بوفاة الشيخ الكريم سعود بن إبراهيم بن علي الرزيقي رئيس كتابة عدل الدمام الثانية. وذلك في ألمانيا إثر مرض عضال عانى منه طويلاً.

ولا شك أن من صفات المؤمن التسليم الكامل والإيمان المطلق بما سطره الله في اللوح المحفوظ.

فالحمد لله على قضائه وقدره وله ما أخذ وله ما أبقى.. ألا وإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. وإنا على فراقك يا ابا إبراهيم لمحزونون.

{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

كيف لا؟.. والموت حق كتبه الله تعالى على كل حي في هذه الحياة الدنيا. يقول عز وجل:

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}بل وإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصبر عند المصائب والثبات حال البلاء.

وتذكر المصاب بوفاته عليه الصلاة والسلام حيث يقول: إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب.

وإن ما يخفف من وقع المصيبة على الإنسان حينما يكون من قضى الله عليه بالوفاة. قد عرف بالسيرة العطرة والخصال الكريمة والسجايا الحميدة.. وقد عرف الفقيد بكثرة العبادة والأخلاق الفاضلة والتواضع الجم ولين الجانب وأعمال الخير والدلالة عليها. فبكت لفقده العيون وحزنت من أجله القلوب وتألمت لرحيله النفوس ولعل هذا يكون سابق بشرى المؤمن عند ربه جل وعلا.

وكما كنا بالأمس القريب كنا ندعو الله أن يشفيه ويعافيه.. ها هو اليوم انتقل من عالم الوجود إلى عالم الخلود.. نجم أفل وشمس غابت. وهل هناك مصيبة أعظم وفجيعة أشد من فقد الأفاضل من الخلق ولكنها سنة الله في خلقه أجيال تتعاقب وأمم تحل محل أخرى.. ولم يبقَ للفقيد إلا الذكرى العطرة التي ستظل منقوشة داخل قلوبنا.. وسيظل شذاها يفوح بين كل من أحبه فما لنا إلا أن ندعو له من أعماق قلوبنا فاللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه والحمد لله رب العالمين.



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 صباحًا الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020.