• ×

النقد السعودي يرحب بالحضور النسائي ويحتفي به كجزء مهم من الحركة الأدبية

الصحف جريدة المدينة
التاريخ 1430-01-04
رقم الموضوع 145789
التفاصيل
.. إنه الساخر وجه الأوفياء ...
هكذا كتب في لوحة الشارع الرئيسي أمام العابرين إلى وطن الساخر .. ولأن الزمن الحاضر يعاني من عوز شديد وفقر مدقع في مادة ( الوفاء ) ارتضى الساخر من بين المواقع أن ينفخ شيئا من الأكسجين والوفاء في الفضاء .. فاعتبره بعض الحشرات مبيدا حشريا .. واعتبره آخرون الحياة التي نريد ..

ومن هذا المنطلق رأينا لزاما على أنفسنا أن نشيد بكل أبناء وبنات الساخر البررة .. الذين إذا خرجوا من هنا فاضت حروفهم من الوفاء .. فذكرونا في كومة النسيان التي تحاصرنا ..
من بين هذه الأسماء مشرفة الأفياء الوافية ( بيان ) الشاعرة : بدور العوين التي كان لها لقاء ماتع وهادف في ملحق الرسالة بجريدة المدينة ومن حسن الطالع أن كان المحاور عضوا ساخريا عتيقا هو الأستاذ / وليد الحارثي فجاء الحوار كما نشاء وتشاء السخرية ..
لهما ولكل الأقلام الواعية والواعد تنثني حروفنا احتراما وتقديرا ...

أترككم مع الحوار :

رابط الحوار في الجريدة

http://www.almadinapress.com/images/ArticlePict/rs16165/04.pdf



نص الحوار :



النقد السعودي يرحب بالحضور النسائي ويحتفي به كجزء مهم من الحركة الأدبية


حاورها: وليد الحارثي جدة
«بدور العوين» شاعرة صاعدة صنعت أدوات شعرها بنفسها، تقرأ لها فتنساب الكلمات المسبوكة لغة شاعرة رفيعة لتلامس دواخلك في رحلة في أعماق ثلاثي متلازم (الروح/ الفكر/الخيال)، بأسلوب الجمال اللغوي المتفرد.
«الرسالة» هنا .. لا لتقدم لكم بدور العوين ، وإنما تكشف لكم بعضاً منها لتقرؤوه .. وتسبروا أغوارها .. لنثبت بدلالة الواقع المعاند أن القلم النسائي، أجدر وأقدر على صوغ أفكاره وحقوقه.. بلغة أجمل من تلك اللغات التي نطالعها صباح مساء ! ولنقول أيضاً: إن الأنثى .. المرأة السعودية .. الفتيات الواعدات ، يملكن بين جوانحهن الكثير .. غير أنه غيّب أو أريد له ذلك .. كونه هادفاً .. بنّاء .. ثابت المبادئ والقيم .. لا يعرف طريق المداهنة أو المياعة حينما يغلق أمامه الصراط المستقيم ! هاؤوم اقرؤوا.
ولادة الشعر .. والنشأة !
- «ملحمة المشاعر» خطوتكِ الأولى. هل كنتِ تعين أنه الشعر؟ وإلى أي بحرٍ ثائر قادت الملحمة شاعرتنا؟
الشِّعر كان يطفو في غفلة مني على سطح كلماتي .. غير أني لم آبه وقتها بكونه شعراً أو نثراً.. كان يعنيني أن هناك قدرة أملكها على التعبير تجعلني أكثر اقتراباً من غرس الكلمات على سطورها . إلى أن أتت الملحمة بملامح قصيدة أولى .. لتكون اعترافاً ذاتياً بدخولي هذا العالم الجميل .

- يذكر أن أخاكِ أكثر من يقرأ لكِ، ويتابعكِ.. حتى أنه ربما يتدخل في بعض ما تكتبينه؟ لماذا أخوكِ؛ هل هو حاجة الأنثى إلى الرجل؟
حاجة الأنثى والرجل لبعضهما مُلِحّة .. وفطرية .. وما يفعله - مع ما فعله - أخي اهتمام شخصي منه ينبع من عمق روحه .. وقربه مني رغم بعد أراضيه .
- يذكر أن رسول قصائدك إلى عائلتك بادئ الأمر كان نشرة شهرية تطبعها العائلة وتوزع في لقائها الشهري. هل كان ذلك مربحاً بالنسبة لكِ كشاعرة مبتدئة تحتاج لسوق تبيع فيه بضاعتها؟ وهل كان التعاطي مع تلك القصائد بحجم التوقع؟
لم تكن النشرة سوقاً .. ولم تكن قصائدي بضائع مزجاة على قارعة درب يبيع الناس عليها نزف أرواحهم .. لقد ربحت احتفاء العائلة واهتمامها وهو أمر اعتدت عليه ولم استغربه.. غير أن ردود الفعل كانت لي مُفاجِئة .. وهي بداية حقيقية لإشعاري بمسؤولية حمّلني إياها كل فرد فيها .

بدور الأديبة
- إذاً: من الذي ساعد في صناعة بدور الأديبة ؟
الحمد لله المانح والمعطي والوهاب.. ومن ثم امتناني لكل كلمة شجعتني أو ثبطتني .. لكل نص سما بي .. ولكل كتاب ينضم لمقتنياتي التي لا أتنازل عنها .. لكل موقف فجّر صوتي .. ولكل حرف منح صمتي قيمته .. ولكل رسالة - أمنحها الكثير من اهتمامي واحترامي - من بعض رموز الفكر والأدب وإليهم.
- وكيف تنظر بدور إلى تجربتها الشعرية حتى الآن ؟ أين وصلت؟
أجدها ناضجة إلى حد ما يغري على البدء في جمعها داخل ديوان شعري أول .. رغم أني مقلة ومقصرة جداً بحق الشعر والكتابة. وأسعى أن أكون بارّة بهما قدر المستطاع.

المشهد الأدبي المحبط
- الإحباط الشديد من واقع المشهد الأدبي الذي يغلق النوافذ في أوجه المبدعين بينما يفتح الأبواب على مصراعيها للنخب التي يرى البعض أنها احتكرت المشهد لها ولها فقط؟ أين أنتِ من هذه الرؤية؟
سيكون الإحباط أكثر شدّة حينما يكتفي صاحب ومؤيد هذه الرؤية باتخاذ موقف المتفرج والمحلل للمشهد ..
لا أنكر وجود الصراع من أجل البقاء عند المبدعين .. ولكنه أحسن حالاً على أقل تدبير من الاكتفاء بالإحباط .. ومن ثم الموت.

- سألتِ ذات مرة والاستياء يعلو سؤالكِ: لماذا يطالب المبدع أن يقدم خطوتين بدل أن يقدم خطوة واحدة !! في حين أن الساحة تكثّ الشوك في دربه وتصنع المعجزات كي لا يعبر؟ أعود لأسألك السؤال يا بدور ؟
سألتُ هذا السؤال ذات خيبة لا تنسى .. لكني أعود لمسألة الصراع والاستمرار مهما كانت الظروف والعوائق والمثبطات. بالمقابل على المؤسسات الثقافية والأدبية استيعاب حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على كاهلها. و»العمل» على إزالة الحواجز الضخمة التي تحرم أصغر مبدع لدينا حقه الطبيعي داخلها والتواصل معه بشكل يكفل للمشهد حراكاً يليق بأهميته.

معلمات التعبير .. !
- يقال إن «معلمات التعبير».. هن السبب الرئيس لأمراض موت المبدعات، وقتل الحياة الشعرية والأدبية في أراضيهن ؟!
ما يقال أكثر مما يفعل ..
شخصياً .. كنت محظوظة إلى حد ما .. ففي الوقت الذي نُرزق فيه بأستاذة تعبير لا تجيد الإملاء.. ولا تحسن التعامل مع المادة أجدني أندمج في أنشطة لا منهجية مع أستاذات اللغة العربية الأخريات .. أو مع من يهمها سقاية الإبداع .. هذا بالطبع لا ينفي وجود نماذج من المعلمات ينقصهن الكثير حتى يتواجدن في هذه الأماكن التي تعتمد عليها حياة مواهب أو موتها.

المرأة والشعر .. وأشياء أخرى
- لماذا تكتب المرأة القصة .. ثورة على الشعر ؟ أم ركضاً خلف الموضة كعادتها؟
وهل المرأة مخلوقة كي تكتب الشعر فقط ؟ طالما أنها تبدع في القصة فلِم لا .. ثم إن مضمار الموضة أصبح شاسعاً بحيث يكفي للجنسين معاً .
- هل ترين أن الاعتبار لإبداع المرأة أصبح الآن بين ذائقة صحفي.. ومزاجية آخر .. وإذا كان فكيف السبيل إلى رد اعتبار الإبداع للمرأة؟
مصيبة المزاجية والذائقة أخف قليلاً من مسألة التصنيف وإعطاء الأولوية والثانوية للنخبة والرموز .. إذ هذه تقضي على حضورهما معاً . لا شك أن هذا يؤثر .. ويدعم عملية العرقلة لحضور النص الإبداعي لأي اسم كان .
لكن الكاتبة المبدعة تستطيع إثبات حضورها في أي مكان .. إذا سلّمنا بأن الذائقة التي تختلف بين قارئ وآخر لا تتعارض مع الحكم بإنصاف على النص.
- تحتاج المرأة في أحيان كثيرة إلى صبغ شَعرها .. هل شِعرها بحاجة إلى هذه الأصباغ لتصل إلى المتلقي..؟
الشِّعر الحقيقي الذي يصّعد من أعماق الروح والفكر والخيال .. هو القادر الوحيد على التأثير والبقاء .. (أما الزبد فيذهب جفاء).

الأنثى والشعر
- إثبات صفة الأنوثة بشكل متكرر عبر في نص ما .. يشعر برد اعتبار مثلا ؟ أو لمجرد الشماتة من مخلوق آخر؟ أو حتى لإبراز اللون الوردي أمام الأعين السوداء؟ أم هناك المزيد؟
بكل تأكيد هناك المزيد.. طالما أن هذه المسألة تختلف من كاتبة لأخرى .. ومن غرض لآخر، لكن غالباً ما تتحرك هذه الرغبة في إبراز الذات الأنثى كانت أم الذكورية نتيجة لمواقف مؤثرة على النفس، أملاً في الانتصار لها .. وأحياناً رغبة في الاحتماء خلف غطاء الضعف والهزيمة.
- إذا صاحت المرأة صياح الديك فاقتلوها.. هكذا يقول الفرزدق، فالشعر منجز ذكوري. كيف سمحت المرأة لنفسها بدخول عالم ليس لها ..؟
بل كيف سمح الرجل لنفسه أن يضع الحواجز العالية لأماكنه التي يظن أحقيته وملكيته المطلقة لها..؟ العالم يتسع للجميع .. فلا تثيروا اختناقه !

تجربة الأدب الإليكترونية
- في خضم تواجدك داخل الشبكة العنكبوتية، في واحد من أكبر المنتديات الأدبية كمشرفة، وفي واحد من أكبر المواقع النسائية ككاتبة ما أعطاك النت وماذا أخذ منك ؟ وكيف انعكست هذه التجربة عليك ؟
أدين لموقع «الساخر» وموقع «لها أون لاين» بالكثير الذي لا يحصى .. أوجدت ذاتي هناك، ووجدت من يساهم في رعايتها.. وها أنا أتلقى المزيد مع ما تلقيت من الفرص الخفية ربما والمؤثرة من داخل هذين الموقعين النادر وجود أشباه لهما على الشبكة.
أما ما أخذ مني فهو أقل مما منحني، جزء من وقتي، وجهدي مقابل الكثير من العلاقات الرائعة والمواقف التي لا تنسى والقفزات التي أحسبها لنفسي بنفسي.
- أحد المشاريع العنكبوتية المبتكرة كان «شرفات» التي قمتِ به كاملاً، ما هي فكرته ؟ وما مدى نجاحه ؟
شرفات منتدى فرعي خاص بالقصائد الصوتية في منتديات الساخر .. فكرته تعتمد على عرض القصائد مسجلة بأصوات الشعراء .. مع إضافة المؤثرات الصوتية والصور المتحركة والتصاميم الخاصة لكل شرفة .. العمل وجد قبولاً طيباً، وإعجاباً منحني حق الاستمرار، غير أني ما زلت أطمح للأفضل في مراحل العمل القادمة .

الغموض في شعركِ
- «الغموض» آفة الشعر حيناً، وحيناً يعلو ليكون عنوان تميزه. أي بدور: لا يكاد يخلو نص شعري لك من جرعة مقننة من الغموض اللذيذ فلأي درجة يستهويك الغموض؟ ومتى ؟!
أجدني أزداد غموضاً كلما ازددت وضوحاً. فالغموض الذي تستشعره هو القشرة الرقيقة التي تحيط لب الفكرة.. لا أميل للتلقائية ولا للمواضيع التي تخدمها المباشرة.. ولا للوضوح الذي يذهب بهاء اللغة.. ويطفئ لمعتها.. وقدرتها العالية على التوهج. لذا أرتاح كثيراً للغموض الذي قد يراه البعض مأزقاً.. فهو يكفل لي جزءاً من خصوصية الموضوع المطروق.. ويكفل للقارئ آفاقاً رحبة من الاحتمالات والرؤى التي يرى من خلالها النص.

أمسية نقدية !
- أقيمت أمسية نقدية بمشاركة كبار النقاد السعوديين وتم فيها تناول أحد نصوصك حدثينا عن ذلك. هل النقد السعودي لامس هموم الأديب السعودي الشاب؟ هل هو ذكوري إقصائي يرفض قلم المرأة؟ وماذا قال الرجل عمّا تكتبه الأنثى؟
هذه أمسية نقدية أقامها الأستاذ الناقد: صالح الأحمر في مقر الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، تناول فيها موضوع النقد بطريقته الشيقة التي لا تخلو من الإبداع، وكان في آخر الأمسية أن استعرض مجموعة من النصوص الشعرية على طاولته النقدية، ولحسن حظي أن اختار أحد نصوصي وهو «الهزيع الأخير من الصراخ « ليُعمِل عليه أدواته.
النقد السعودي خدم مسيرة الأدب في السعودية .. وحافظ على سيرِه المواكب للحركة الشعرية السريعة والنامية..
لا أراه يعتمد على الإقصاء قدر ما يرحب بالحضور النسائي .. ويحتفي به ويتعرف به كجزء مهم من الحركة الأدبية في السعودية .


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:22 مساءً الإثنين 12 ربيع الأول 1443 / 18 أكتوبر 2021.