• ×

الشيخ ناصر بن محمد بن عبد الرحمن الصياحي (رحمه الله) سيرة ومسيرة 1352-1439هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتب - فهد بن عبد العزيز الصياحي الشيخ ناصر بن محمد بن عبد الرحمن الصياحي (رحمه الله) سيرة ومسيرة 1352-1439هـ
في يوم الجمعة 28/6/1439هـ قبيل صلاة المغرب بساعة فجعت أسرة الصياحي ومحبو الشيخ ومعارفه بخبر وفاته بعد مرض عانى منه طويلا رحمه الله وجعل منازله الفردوس الأعلى من الجنة.
وحياة الشيخ رحمه الله حافلة بالكثير من الأحداث والمواقف منذ شبابه، أحببت أن أدون شيئا منها في هذه الأسطر مستعينا بما عرفته عنه وما كان يحدثني به الوالد شقيقه الأكبر حفظه الله عندما يذكر أيامهم الخالية.
فقد ولد الشيخ ناصر بن محمد بن عبد الرحمن الصياحي سنة 1352هـ في بيت والده بحي البطيحاء بالحلة بحوطة بني تميم حيث نشأ وترعرع كغيره من أقرانه في ظل أسرة بسيطة فقد كان والده يغترب مع غيره للعمل وكسب لقمة العيش في كل مكان ومنها الساحل الشرقي فقد ركب البحر وامتهن مهنة الغوص. وعمل أيضا جمّالا إذ كانت الإبل في ذلك الوقت هي وسيلة النقل المتاحة إلى أن استقر به الحال بعد كبر سنه وفتح دكانا في سوق الحوطة يبيع فيه التمر والمؤن المستخدمة في ذلك الوقت كالأرز والقهوة ونحوها (رحمه الله)
كانت بداية الشيخ ناصر التعليمية من خلال الكتاتيب حيث ألحقه والده للدراسة لدى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن دبل رحمه الله حيث تعلم عنده الهجاء وأتقن قراءة القرآن وأتم قراءة خمسة عشر جزءا عنده وتتلمذ أيضا على عمته هيا بنت عبد الرحمن الصياحي (رحمها الله) فقد كانت (مطوعة) معلمة للقرآن آنذاك.
وقد بدت عليه علامات النباهة والفطنة والحفظ من صغره شهد له بذلك من قرأ عندهم.
ومع بداية التعليم الحكومي النظامي التحق بالمدرسة السعودية الأولى بحي البديعة بالحلة سنة 1372هـ وكان مديرها عبد العزيز بن صقر الحقباني رحمه الله حيث التحق بها في الصف الثاني ودرس فيها حتى الصف الرابع حيث قرر عندها الانتقال إلى مدينة الرياض أسوة بمن هم في سنه بحثا عن فرص العمل والكسب فهي هناك أفضل وذلك سنة 1374هـ.
وفي الرياض التحق بمدرسة الباطن السعودية بالبديعة (صقر قريش حاليا) التي أكمل فيها تعليمه الابتدائي ولا يزال يحتفظ بحقيبته ودفاتره إلى الآن لهذه المدرسة ضمن مقتنياته.
وقد كانت بداية عمله في الرياض عاملا في قصر الناصرية عند نشاط أعمال البناء هناك.
انتقل بعد ذلك للعمل في قصر البديعة مندوبا للمالية ومشرفا على أعمال البناء الأولى واستمر في عمله ذلك إضافة إلى إمامة المصلين في مسجد القصر حيث كان يسكن بيتا في الجهة الشمالية منه واستمر على ذلك حتى انتقل إلى مقر سكنه الجديد في ظهرة البديعة سنة 1402هـ.
اشتغل في هذه الفترة أيضا بتعليم القرآن للعاملين معه وكتابة الخطوط (الرسائل) للمغتربين منهم ليبعثوا بها إلى أهلهم فقد كان يعتني بكتابة الرسائل ويطرزها لهم بعبارات جميلة وقد ذكر لنا رحمه الله أن أحدهم يقول: يابو سعد اكتب الخط ونعنشه يعنون بذلك وضع عبارات مسجوعة تتضمن الاستفتاح والتحية والسلام كمدخل للرسالة ثم يشرع بعدها في المضمون.
عمل رحمه الله موظفا في المحكمة الشرعية بالرياض كاتب ضبط لمدة 11عاما إلى أن ترك العمل الحكومي سنة 1396هـ.
وفي الرياض واظب على حضور حلق الذكر والدروس العلمية فقد درس عند الشيخ محمد بن عياف آل مقرن كتبا منها رياض الصالحين وبلوغ المرام.
كذلك درس عند الشيخ ابن حنايا الدوسري بعض العلوم الدينية رحمهم الله.
لعل أبرز ما عرف عن الشيخ اشتغاله بالرقية الشرعية حيث كان من الرقاة المعروفين في مدينة الرياض ويقبل عليه الناس بكثافة ما جعله يخصص لها مكانا مناسبا في جهة من بيته.
وقد بدأ في ممارسة الرقية منذ كان في قصر البديعة واستمر فيها قرابة الأربعين عاما ونفع الله به الكثير ممن رقاهم.
وقد استمر متفرغا للرقية حتى ألم به مرض منعه من الاستمرار إذ عانى منه طويلا.
عند انتقال الشيخ إلى ظهرة البديعة تولى الإمامة في مسجد ابن عمار القريب من منزله واستمر إلى أن تعب وقد حدثنا أنه استمر يؤم المصلين قرابة الأربعين عاما منذ بدايته الإمامة.
كان الشيخ خطيبا فصيحا ذا صوت جهوري فقد أم بالجمعة في عدد من الجوامع بالوكالة.
ومما عرف عن الشيخ أيضا المخزون الأدبي الكبير فهو يحفظ الكثير من الشعر العربي والنبطي والخطب والقصص الممتعة خصوصا ما يتعلق منها ببلدته حوطة بني تميم إضافة إلى قصص من كل مكان حفظها وجمعها ممن عمل معهم خصوصا أهل الجنوب.
كان حريصا على الاجتماع بقرابته وأهل الحوطة ممن كانوا يقيمون في الرياض حيث كانت لهم جلسة كل ليلة جمعة استمرت قرابة 35 سنة ــ كنت أحرص على حضورها عند وجودي بالرياض ــ ويحضرها الشباب مع آبائهم حيث كانت جلسة مفيدة ممتعة تبدأ بالسلام والسؤال ثم قراءة كتاب وفائدة يليها العشاء ثم جلسة سمر متعددة المواضيع.
توفي عدد من أفراد هذه المجموعة رحمهم الله وبقي البعض منهم متعهم الله بالصحة والعافية.
أتذكر منهم الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الضعيان رحمه الله وأخيه سعيد حفظه الله وإبراهيم بن محمد السبر ومبارك أبو حيمد رحمهما الله وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن فردوس وغيرهم.
كان لهذه المجموعة وقفات تتمثل في إقامة بعض الرحلات الخلوية وقت الربيع وأحيانا زيارة مكة والمدينة.
كان مجلس الشيخ ممتعا حيث كان يتحف الجالسين بما يحفظه من أشعار الحكمة والشعر النبطي بل يقلد بعض الشعراء بصوتهم ولا تغيب الطرفة عن مجلسه بل كان يخص الصغار الموجودين ببعض ما يناسبهم من قصص وفكاهة.
ولعل القصيدة التي كان يرددها كثيرا هي القصيدة المشهورة لابن عثيمين رحمه الله:
هو الموت ما منه ملاذٌ ومهـرب *** متى حُطّ ذا عن نعشه ذاك يركب
نؤمل آمـالاً ونرجو نتاجهـا *** وباب الرّدى مما نُرجّيه أقـرب
كما كان له عدة جلسات مع جماعة مسجده وجيرانه لا تغيب عنها أحاديثه المفيدة الممتعة.
يملك الشيخ مكتبة جمعها منذ بداية اهتمامه العلمي فهو محب للقراءة والاطلاع يحب تدوين الشوارد وأغلب ما يمر به حيث أن لديه أوراق خطها بيده تستحق أن تجمع وتصاغ في رسالة أو مؤلف.
من الأشياء الجميلة لديه حبه لتوثيق الرحلات مع رفاق دربه بالصوت حيث كان يصطحب معه جهاز التسجيل ويوثق رحلاتهم منذ انطلاقتها إلى عودتها مع تضمين التسجيل كل التفاصيل بأسلوب ممتع جذاب وكان يسمعنا إياها أحيان.
كان يحب أهل بلده وأتذكر عندما كنت طالبا في الجامعة بالرياض كان يلح علي بأن أصطحب زملاء الدراسة خصوصا أبناء بلدته لمنزله ليضيّفهم ويتحفهم وقد حصل أن اجتمعنا لديه في إحدى الأمسيات فكانت ليلة جميلة استمتع فيها الزملاء بمجلسه وحثهم على تكرار الزيارة.
كان رحمه الله كريما معطاء باذلا أياديه بيضاء على قرابته ومن حوله.
مرضه ووفاته:
كانت بداية مرضه منذ قرابة العشرين عاما قبل وفاته حيث عانى متاعب في فقرات الظهر أقعدته وألزمته الفراش طويلا ازداد مرضه قبيل وفاته وظل صابرا محتسبا لا ينفك عن ذكر الله.
إلى أن توفته رحمة الله وقد شيعه عدد غفير.. رحمه الله وجميع موتى المسلمين وبارك في ذريته.
رحمك الله يا والدي وعمي الشيخ أبا سعد ناصر بن محمد الصياحي.
وهذه مجرد مشاعر بسيطة كتبتها وفاء له لعلها تكون ردا لبعض جميله الذي يغمرنا به دائما.

فهد بن عبد العزيز الصياحي
حوطة بني تميم
بواسطة : المشرف العام
 2  0  2.5K
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1439-07-09 11:22 صباحًا عبدالعزيز ابراهيم :
    سيرته عطره رحمه الله
  • #2
    1439-07-09 11:31 صباحًا مبارك عبدالله الشرفان :
    رحم الله ابوسعد الأب والأخ. الأكبر لنا لقد تعلمنا من الشي الكثير في مجلسه العامر من نصائح. وقصص. وتاريخ فهو رجل كريم مسامح الله يغفر له ويرحمه. فقدنا رجل عظيم في جناة الخلد. يا ابا سعد

القوالب التكميلية للأخبار

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:48 صباحًا الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018.