• ×

عامود النجاح الأول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
معلوم أن الجهد الذي نبذله ليس حتمي النتائج، وأن السبب الذي نتخذه ليس وكيلنا للنجاح، ومعلوم أيضاً أن الدائرة التي نعمل بها ليست سيدة مصيرنا؛ لتحدد ننجح أم نفشل.

كلها أمور مهمه؛ ولكن هناك أمرٌ أهم بكثير، وما لا يجدر بنا معه حتى مجرد المقارنه، أمرٌ إن تم على خير؛ فإن كل الأمور معه إلى صلاح، وإن كان على غير ذلك فليس لنا إلا الدعاء والإبتهال وتصحيح المسار.

ذلك هو القضاء والقدر، أو هو - بشيء من التنميط والتوجيه - توفيق الله ومساندته وعونه. هل يمكن ان ننجح بلا توفيق؟! هل يمكن أن نستبصر طريق النجاح بلا توفيق، هل يمكن أن نستضيء طريق النجاح ولو بلمحات عابرة دون أن يكون لنا في ذلك عون من الله وهدايه، هل يمكن ذلك؟!

إذا كانت الإجابه كما نعلم جميعاً بالإستحاله؛ فلماذا نُعمِل أذهاننا ونرهقها بالتوافه قياساً بما هو أهم، لماذا نهتم بكيف وماذا ولماذا؛ دون أن نرصفها في بحر التقى والإنابه ورضى الله سبحانه وتعالى، وإذا كان الأمر كذلك فليس لنا إلا التعاسه والشقاء مهما بدا من زينه ظاهره أو لذه حاضرة.

إن من يطلب التوفيق، يعرف الطريق، فليتجه ولا يتعذر، ومن كان ظنه في نفسه كبير، وظن أنه ملاذ نفسه وموفقها، فلتنفعه حصونه وأسواره إذا ما أسقط الله عليه وابلاً من الهموم والمآسي، ولتفعه أفكاره وأوهامه إذا ما أحاطه الله بالجحيم من جميع الجهات.

وإن من أهم ما يذكر في هذا الشأن أن الإنسان كل ما كان همه مرضاة الله، وكل أموره تصب في هذا المبتغى، إنه مهما كان مبلغ خسائره، فإنها لا تجد في نفسه ذلك الوقع من الألم والحسرة الذي تجده من الزاهد في رضى الله سبحانه وتعالى.

بواسطة : علي السبيعي
 0  0  2.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:55 مساءً الأحد 2 صفر 1439 / 22 أكتوبر 2017.