• ×

متفائل بإطلاق سراح حميدان التركي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أكتب هذه المقالة بعد ثلاث سنوات من المعاناة مع قضية حميدان التركي، فالظلم الذي اصابه أصابني، والطعنة التي وجهت له في شرفه، نصلها اخترق جسدي فأصابني نفس الألم، وتجرعت نفس القهر، ومنها وجدت نفسي مضطر أبحث في هذه القضية والغوص في خفاياها، فتقصيت القضية من بدايتها فوجدت ان لها عدة مداخل، فالمدخل الأول: عن طريق سيناريو القضية ابتداءً من القبض على حميدان التركي ومرورا بالتحقيق معه وانتهاء بمحاكمته، وهذا الطريق شائك ويشتت فكر المحلل ويؤدي به الى طريق مسدود، فالقضية مفبركة والتهمة غير صحيحة، ولذلك اضطررت ان اخذ من هذا المدخل ما يفيد تحليلي ثم اتجهت الى المدخل الثاني:

وهذا المدخل هو البعد الاعلامي لهذه القضية ومنها استطعت اكتشاف كثير من الحقائق التي خدمتني في مسار تحليلي لهذه القضية وتأكدت بأن هناك أجندة أمنية تسعى امريكا إلى تنفيذها عن طريق هذه القضية، باستخدام قوة الاعلام، ومن هذه الأجندة الأمنية الحد من نشاط جماعة تنشر الاسلام داخل امريكا، بترهيبها والتلويح باستخدام القوة ضدها، وإلصاق التهم بها في حال استمرارها في هذا النشاط.

وفكرة الصاق تهمة التحرش الجنسي بالمواطن السعودي حميدان التركي تم اختيارها بعناية لأن هذه التهمة يخشاها اي مسلم، فلو افترضنا بان التهمة كانت نشر الفكر الاسلامي داخل امريكا لما كان لهذه القضية اي تأثير على هذه الجماعة، لأن هذه التهمة ستكون محل افتخار واعتزاز، وايضا كان لمحاولة جر زوجة حميدان التركي في هذه القضية وترك ابنائهم بالمنزل لوحدهم ومنع ومضايقة كل من يحاول مساعدتهم، كل هذا كان بهدف ان يكون لهذه القضية تأثير اعلامي يزيد من الضغط على كل ناشط إسلامي، ويوحي لهم بأنهم سيلاقون نفس المصير.

وايضا كان لتوقيت القبض على حميدان التركي هدف آخر تزامن مع وصول الدفعات الأولى من الطلبة السعوديين المبتعثين لامريكا والهدف تحذير استباقي لأي طالب قد يستغل البعثة لنشر الإسلام.

أما المدخل الثالث لهذه القضية فهو عن طريق منهجية السياسة الامريكية، فهناك منهجية معلن عنها ومنهجية مخفية، وهنا يقع الكثير من المحللين في خطأ فادح عندما يعتمد في تحليله على المنهجية المعلنة لسياسة اي دولة، وبعد قراءتي للظروف القاهرة التي تمر بها امريكا بسبب تورطها في اجتياح العراق وأفغانستان مما ادى ذلك الى انكماش اقتصادها، وبدأ يلوح بالافق انهيار هذا الاقتصاد القوي، نستنتج بأن الحكومة الامريكية تسعى الى اعادة التوازن في علاقاتها مع الدول الصديقة والحليفة وخاصة مع السعودية، ومن هذا المدخل تكونت لدي رؤية واضحة للنهاية الطبيعية لقضية حميدان التركي.

فالرئيس اوباما قال بعد ايام من توليه الرئاسة (يكفي خداع) وهذه الكلمة لها مدلولاتها ولها بعدها الدبلوماسي، فاوباما ورث تركة مثقلة من الرئيس السابق «بوش» وهذه التركة تهدد كيان امريكا، ولذلك سيضطر اوباما إلى كشف الأوراق ووضع النقاط على الحروف لانقاذ ما يمكن انقاذه، فالمنهجية السياسية لامريكا تعتمد على أسس علمية ونظريات ومتى ما توصل المحلل السياسي لهذه الأسس او النظريات استطاع ان يكشف الخط الرفيع الذي تسير عليه هذه السياسة في اي موضوع، فالقضية تحولت الى ورقة ستقدم لاثبات حسن النوايا، او ستكون من ضمن أجندة مفاوضات توازن العلاقات مع المملكة، فخادم الحرمين الشريفين يحمل هم هذه القضية والدم يغلي في عروقه، فلن يلين موقفه حتى ينجلي الظلم عن ابن الوطن حميدان التركي، وهذا ما نلمسه من ابي متعب، وبكل تجرد وبموضوعية اقول انا متفائل جدا باذن الله بانه قريبا ستتناقل وسائل الاعلام المختلفة خبر اطلاق سراح والدك ياتركي.

جريدة الرياض*

 0  0  199
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:57 صباحًا السبت 27 ذو القعدة 1438 / 19 أغسطس 2017.