• ×

لا تبك على الماضي.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا شك أننا لن نستطيع أن نمزق صفحات الماضي وبشكل نهائي، وأيضا فلن نستطيع أن نمحي ولو جزءا أو بعضا من تاريخ ذكرياتنا الجميلة أو التعيسة، لأنه تاريخ مخلد وقد حفر فينا بل وثبت بداخلنا ليغرس في عقولنا قبل قلوبنا، فالماضي أيا ومهما كان حلاوته أو مره أو أفراحه أو حتى أحزانه .. الخ، رغم أنه قد ذهب وولى أو رحل من دون عودة إلا أنه مازال حاضرا معنا لنستذكره في كل لحظة تأمل، وعليه .. فلن نقف عنده لنبكي أو لنتندم أو لنتحسف عليه أو حتى نتمنى عودته ولو ثانية، بل ومن المفترض بأن يكون دافعا قويا لنا لأن نقاومه وأن يكون وبالنسبة لنا عبرة وعضة أو مصدر تأمل وتدارك وتعلم من كل أخطائنا السابقة، وقبل أن يكون اليوم مصدر حزن وتضييق لازال يلازمنا، وكذلك سببا في تعكير صفونا وفي تغيير حالنا وأحوالنا، كما أن العودة للماضي بجماله وآلامه ينبغي أن تكون بأقدام تشق خطاها إلى الأمام لا إلى الخلف، فالماضي بكل أخطائه وهفواته وبكل جراحاته ومعاناته لا ينبغي أن نجعل منه شمساً تشرق على حاضر أيامنا بمزيد من الألم والبكاء والندم، نعم .. إن علينا أن نتندم على ماض فرطنا فيه، وعلى كل ورقة سقطت من شجرة أعمارنا لم تشهد لنا إلا بالهفوات والتقصير، نعم .. علينا أن نتندم على أخطائنا في حق أنفسنا وغيرنا وعلى ذلك الرصيد من الآثام الذي اقترفته أيدينا ولكن الندم وحده لا يكفي، ولهذا فما العمل؟ .. إذ علينا أن نأخذ من قسوة الماضي عظة وعبرة، وأن نتعلم من مدرسة أيامه كيف نصنع من الحاضر والغد زمناً أجمل، وكل ذلك مرهون بإرادتنا بعد توفيق الله عز وجل وفي الختام .. فلا تبك على الماضي أيا ومهما كان، فدعه ويكفي أنه مضى سواء بخيره أو شره، وانظر لغدك واستعد له، وكن عزيزا وبنفسك افتخر، وكما ترى نفسك فسيراك الآخرون، وإياك أن تحتقرها يوما ما، وتأكد بأنك ستكبر حتما حينما تريد أن تكبر، وستصغر أيضا حينما تريد أن تصغر، لأنك ولوحدك فقط من عليه أن يقرر ومن دون أي تدخل من أحد، ولا تحزن على ما في الحياة! فما خلقنا فيها إلا لنمتحن ونبتلى حتى يرانا الله هل نصبر فيها أم لا؟ لذلك .. هون عليك وعلى نفسك ولا تتكدر! وتأكد بأن الفرج قريب مهما أشتد بك الحال وطال انتظارك.

سامي أبودش
كاتب مقالات.
https://www.facebook.com/sami.a.abodash

بواسطة : سامي أبودش
 0  0  882
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:38 صباحًا الجمعة 10 صفر 1440 / 19 أكتوبر 2018.