• ×

المفيريج حفيد معلم الملوك والأمراء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حفيد معلم الملوك والأمراء وأول من أسس مدرسة بالرياض قبل 130 عاما لـ\"الشرق الأوسط\": الملك سعود كان طالبا نجيبا فحفظ القرآن في الحادية عشرة.. الكرم والوفاء والتسامح من سماته

image

المفيريج حفيد معلم الملوك والأمراء وأول من أسس مدرسة بالرياض قبل 130 عاما
الشرق الاوسط - الرياض: بدر الخريف
ارتبطت أسرة ابن مفيريج بالتعليم ومساهمة أبنائها في نشره في مدينة الرياض قبل عشرات العقود، إذ سجلت الأسرة التي استوطنت الرياض منذ أكثر من 450 عاما اسمها كرائدة في تعليم أبناء المدينة وإقامة المدارس فيما يعرف باسم «الكتاتيب»، وذلك قبل وجود التعليم النظامي، واستخدمت المساجد كمقار لهذا النوع من التعليم، وتلقى على يد المعلمين من أسرة ابن مفيريج وتخرج على يديهم في مدرستهم المشهورة في الرياض عدد من الأمراء والعلماء.
ووفقا لكتاب «تاريخ الملك سعود» لمؤلفه الدكتور سلمان بن سعود آل سعود فإن الملك سعود نشأ مثل بقية أبناء الملك عبد العزيز حيث أوكل أمره حين بلغ السابعة من عمره الى الشيخ المؤدِّب عبد الرحمن بن مفيريج يعلمه مبادئ القراءة والكتابة ويحفّظه القرآن. واستمر الأمير سعود تحت اشراف الشيخ أربع سنوات أصيب بعدها بالجدري اصابة اضطرته الى الانقطاع عن الدراسة.

واستطاع الأمير خلال تلك السنوات أن يجوّد القرآن، ويحفظ شيئا منه عن ظهر قلب. كما استمر في اقباله على العلم والمعرفة حتى بعد أن دعته أعمال الدولة لينهض بها الى جانب والده المؤسس، فكان يثقف نفسه في علوم القرآن والتفسير والفقه والحديث والتاريخ، ويطّلع على كل ما كان يجري في شؤون السياسة العالمية من خلال الصحف العربية ووسائل الاعلام التي كانت سائدة في أيامه.

ويشير الشيخ محمد بن ناصر بن عبد الرحمن المفيريج أحد أحفاد الشيخ عبد الرحمن المفيريج الذي ولد وعاش في مدينة الرياض خلال الفترة من 1270 الى 1340هـ، الى أن جده يعد من الأشخاص القلائل الذين كان لهم دور في ارساء دعائم التعليم في مدينة الرياض، اذ اسهم مع أخيه عبد الله في اقامة كتّاب أو ما يمكن أن يطلق عليه في وقتنا الحاضر مدرسة، وكان ذلك سنة 1297هـ، أي قبل 130 عاما من الآن، وتعد من أقدم المدارس في مدينة الرياض واستمر عملها ردحا طويلا من الزمن حتى سنة 1375هـ.

وقد اتخذت هذه المدرسة من مسجد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف مقرا لها في الجهة الشمالية تحت المنارة في حي دخنة، وكانت تعنى بتحفيظ القرآن الكريم وتجويده ومبادئ الفقه والحديث وتلقين مبادئ الحساب الأولية، ثم انتقل التعليم فيها بعد ذلك الى حجرات بجانب المسجد ومنها حجرة ابن مفيريج في الجانب الشمالي للمسجد. وكان طلبة العلم يأتون من خارج الرياض ومن اليمن لتلقي الدروس فيها على يد الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج وغيره من المشايخ.

وقد تعلم في هذه المدرسة عدد من الملوك والأمراء والعلماء ورجالات الدولة السعودية من الرعيل الأول منهم الأمير عبد الله بن جلوي والأمير عبد الله بن عبد الرحمن والملوك : سعود بن عبد العزيز، وخالد بن عبد العزيز وفهد بن عبد العزيز والشيخ محمد بن ابراهيم والشيخ عبد الله بن حميد والشيخ عبد العزيز بن باز يرحمهم الله جميعا وغيرهم من الأمراء والعلماء. ويضيف الشيخ محمد المفيريج الذي خدم في التعليم 35 عاما منها 10 سنوات مدرسا بالكتاتيب بمدرسة أبناء الملك خالد رحمه الله في حوطة خالد في مدينة الرياض وتقاعد عن العمل قبل 19 عاما بأنه استمع من والده الراحل نقلا عن جده (معلم الملك) أن الملك سعود كان طالبا نجيبا ومحبا للعلم، مشيرا الى أن الملك سعود حينما بلغ السابعة من عمره سلمه والده الى جدي عبد الرحمن بن مفيريج ليتلقى القراءة والكتابة وحفظ القرآن، وقد ختم الأمير القرآن في عامه الحادي عشر.

ويوضح الشيخ المفيريج أن حفظة القرآن في عهد الملك عبد العزيز يقام لهم احتفال خاص، حيث يستقبل الملك خاتم القرآن بقصره ويمنحه بعض النقود التي تصل الى 20 ريالا ويمثل هذا المبلغ في ذلك الوقت شيئا كبيرا، وكان جبل أبو مخروق مكانا ينطلق منه حافظ القرآن مع زملائه الطلاب ممتطيا فرسا ومشهرا سيفه في حين يصطف الناس في الطريق متسائلين عن خاتم القرآن ويدعون له.

وذكر بأن الملك سعود كان منذ صغره كريما ووفيا مع الجميع وعندما أصبح وليا للعهد ثم ملكا ازداد كرما ووفاء، كما كان رحيما وحريصا على عدم جرح مشاعر أي شخص موردا قصة مجموعة من العمال الذين كانوا يسمون «استادية» والذين يمتهنون أعمال البناء بالطين واللبن، حيث شاركهم شخص من منطقة ساحلية لا يعرف سكانها هذا النوع من البناء، وذلك في أحد المباني الخاصة بالملك، ولاحظ العمال بأن زميلهم لا يجيد فن المش «التلييس بالطين مع التبن» فقرروا الاستغناء عنه ولما علم الملك بذلك جاء بنفسه الى موقع البناء لمشاهدة عمل العامل، وأخذ يتلمس عمله، فوجده دون المستوى المطلوب وتقديرا لهذا العامل واحتراما لمشاعره، اضطر الملك الى الاشادة بعمل هذا العامل وأبقاه ضمن فريق العمل، وأوعز الى رئيس الفريق بتعليمه حتى يتمكن من الصنعة، كما أن من انصاف الملك سعود لرعيته أن مقاولا استعان بمجموعة من العمال السعوديين لبناء منشأة حكومية وبعد أيام من العمل في مجال التلييس بالاسمنت قرر المقاول الاستغناء عنهم بسبب عدم المامهم بالعمل لحداثته على هؤلاء العمال، فرفع العمال أمرهم للملك الذي جاء بنفسه من الغد ليقف على العمل ومسح بيده على الجدار وقال: «هذا الشغل ولا بلاش!» وأبقى العمال حتى أتقنوا الصنعة.

ويحمل الشيخ محمد بن ناصر المفيريج ذكريات عن الملك سعود ومدى محبته للعلم والمتعلمين وتشجيع الطلاب لعل أهمها الكلمة التي ألقاها الملك قبل 54 عاما في الحفل الذي أقامته رئاسة المعاهد والكليات العلمية بمناسبة تخريج أول دفعة من كلية العلوم الشرعية وتوزيع الشهادات على المتخرجين، حيث لا يزال المفيريج يحفظ الكلمة التي ألقاها الملك في هذا الحفل، موضحا بأن الملك بعد أن حمد الله وأثنى عليه قال في نص كلمته: «أيها الأساتذة والعلماء أبنائي الطلبة انني لا أعتبر مفشيا سرا ان قلت أن الشيخ محمد بن ابراهيم مفتي الديار السعودية ورئيس المعاهد والكليات العلمية حفظه الله اجتمع بي سرا وشكا اليّ قلة العلماء في المملكة واتفق رأيي ورأيه على افتتاح هذه المعاهد والكليات في جميع أنحاء البلاد، وقد أتت هذه المعاهد والكليات ثمارها والتي تمثلت في تخريج أول دفعة من كلية العلوم الشرعية، وانني قد بلّغت الشيخ محمد بن ابراهيم أن جميع معاشات الأساتذة ومكافآت الطلاب على حسابي الخاص وانني أرجو الله أن تنفع هذه المعاهد والكليات في نشر العلم والثقافة. والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل». ويشدد محمد المفيريج على أن الملك سعود كان حريصا على الالتقاء بابناء شعبه في مختلف مناطق السعودية وكان لا يتردد في تلبية دعوات المواطنين لحضور احتفالاتهم التي تقام في الاحياء التي يقطنون فيها مشيرا الى انه لا ينسى ذلك اليوم الذي حضر فيه الملك قبل 48 عاما حفل سكان حي حوطة خالد والظهيرة بالرياض بمناسبة عودة الملك من رحلة علاجية لاوروبا، حيث اقام اهالي الحي الحفل في ارض فضاء شرق حديقة الفوطه بتنظيم منه (المفيريج) والشيخين ناصر بن سعد ابو ردون البراك وعبد العزيز بن حمد الطرير، وقد القى المفيريج كلمة بالحفل رحب فيها بمقدم الملك غانما وضمنها التهنئة له بالسلامة من رحلته العلاجية، وقد اقيم الاحتفال ليلا وشارك الملك اهالي الحي بالعرضة السعودية التي أقيمت احتفاء بهذه المناسبة.

يشار الى أن وصية الشيخ عبد الرحمن المفيريج التي كتبها قبل 88 عاما وتوفي بعدها بعام تضمنت تخصيص مبلغ مالي كبير فيما يخص المدرسة التي أنشأها مع أخيه عبد الله مقابل أتعابه معه.

ويحمل محمد بن ناصر بن عبد الرحمن المفيريج شهادة ليسانس «بكالوريوس» في الشريعة من كلية العلوم الشرعية بالرياض قبل 46 عاما وعين بعدها بعام معلما للعلوم الدينية بالمعهد العلمي في الباحة ثم نقل بعد عام الى محافظة حوطة بني تميم ليكون مديرا لمعهد المعلمين فيها، وبعد سنتين عين مديرا عاما للتعليم بمحافظتي حوطة بني تميم والحريق لمدة 14عاما، ثم انتقل الى وزارة المعارف حتى أحيل الى التقاعد المبكر بناء على طلبه قبل عقدين بعد أن خدم في التعليم 35 عاما

بواسطة : المشرف العام
 0  0  4.6K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:50 مساءً الإثنين 7 شعبان 1439 / 23 أبريل 2018.