• ×

منطقة عسير بين الطبيعة الآسرة والخدمات الغائبة ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
زرت منطقة عسير خلال هذه الأيام كي أستمتع بجوها الجميل .. إذ تعشقها بوصولك حينما تتنسم هواءها العليل ويلامس وجهك قطرات المطرالندية فتنسيك لهيب نجد ورمضائها ! . تأسرك هذه المنطقة بناسها الطيبين وتتفكر في عظمة الخالق عندما ترى جبالها الشاهقة في عناق دائم مع السماء يظلل ذلكم المشهد الفرائحي مزن متراكم ومطر هاطل , وأجمل من هذا كله أنها المصيف الأول في وطني الغالي المنتشي بدينه وسمو أخلاق مواطنيه وبطموح قيادته الحكيمة والتي يسير دفة التطور فيها وباقتدار والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز , سررت حينما رأيت تلك الأعداد الهائلة للمصطافين والتي وفدت من مناطق المملكة المختلفة والسياح من الإخوة الأشقاء بدول الخليج العربية . ما جاء بإولئك إلا كل الأسباب التي أسلفت , ومع هذا السرور ازدحمت علي مشاعر الحسرة والألم وأنا أكتب هذه الأسطر من واقع الخدمات الأساسية بالمنطقة والتي هي أقل من المتواضعة ؟ . إذ أن زيارتي ليست الأولى وقد زرت المنطقة بدأً من عام 1410 هـ أيام المراكز الصيفية والتي مرت ذكراها الحلوة كطيف خيال . وأتفاجاء في كل زيارة أن التطور في تلك الخدمات يسير كما السلحفاة ! , هذا أحبتي من تمهيد المقال وإليكم الوقفات التي شاهدت بالتفصيل :

1 ـ بوابة كل مدينة هي المطارات وأول ما تفد إلى منطقة عسير عبر الجو تجد مطاراً إقليمياً في إدارته , متواضعاً في تجهيزاته ؟ فهو لا يتناسب ومكانة منطقة عسير السياحية وبالتحديد أبها البهية ! , وقد سمعت بان هناك مطاراً سيجري تنفيذه في المستقبل القريب فآمل ألا يتأخر مشروعه مثل بقية المشاريع الأخرى .

2 ـ وأنت تتجول في جنبات المنطقة وبالتحديد في أبها تدهشك طرقها ليس لتميزها تنظيماَ ومساحةً ولكن العكس ؟ . إذ مر على بعض طرقها ومنها طريق الملك عبدالله وطريق السودة ما لا يقل عن 20 عاماً وهي على هذا الوضع لم تتغير؟ فقد غصت بالزوار والعابرين والزحام بالساعة والساعتين في أوقات الذروة وغيرها. وقد اشتكى من ذلك أهل عسير وغيرهم .

3 ـ المتنزهات ( السودة ـ القرعاء ـ دلغان ـ المسقي ـ المربع الخ ) تفتقد للخدمات التالية : كفاية دورات المياه ـ مصليات مجهزة فلا تجد إلا تحويشاً من البلك والحجارة يدلك على أن هناك مصلى !.

4 ـ المنتزهات المذكورة وغيرها تفتقد للنظافة فهل يتصور أنه لا يوجد في منتزه السودة إلا عدد 80 عامل نظافة فقط ؟ وقد استقيت هذه المعلومة من أحد العاملين بالمنتزه بينما يفد إليها يومياً عشرات الآلاف . لذا لا تعجب أن تجد النفايات متراكمة وقد يضطر السائح الواعي بطبيعته إلى حرق ما لديه أو نقلها إلى حاويات داخل المدينة لعدم وجود حاويات في المنتزهات وإن وجدت فهي من البراميل الصغيرة وقد عانيت من ذلك شخصياً وليس من رأى كمن سمع , وقد تحتج أمانة المنطقة بأن نسبة كبيرة من السياح ليس لديهم وعي باحترام المكان المستفاد منه فلما لا تطبق عليهم الجزاءات الرادعة عبر وضع مراقبين موسمين من أبناء المنطقة .

4 ـ أعلن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة عسير منذ عام بأن هناك دراسة للاستفادة من المنتزهات في شهر رمضان المبارك ووضع برامج توعوية ودينية خاصة أنه يتوافق وموسم الإجازة وازدهار السياحة . وحتى الآن لا يرى السائح جهةً تعمل لتحقيق هذا الهدف فلا إنارة بالمنتزهات تجذب السياح وتغريهم بالبقاء لصيام شهر رمضان في تلك الأماكن . كما لا توجد كما أسلفت مصليات مجهزة لأداء صلاة القيام وتشجيع المصطافين على العبادة .

5 ـ من المحبذ أيضاً أن تكون المصليات من النوع المتنقل والمجهز بالصوتيات والفرش وتشرف عليها المكاتب التعاونية في تلك المنطقة كي يسهل نقلها والاستفادة منها في فصل الشتاء بتهامة عسير والشقيق على ساحل البحر الأحمر فهنالك سياحة شتوية لأهل المنطقة .

6 ـ شبابنا هم عماد الوطن وهذا لا يختلف عله اثنان شريطة بناءهم عقدياً وفكريا وسلوكيا كي يسلموا ويسلم بهم وطنهم , ولكن وضعهم عسير في عسير ! فكل المنتزهات خاصة بالعوائل وهم ليس لهم إلا الأرصفة للجلوس أو ترفيع ( نصب السيارات ) وفي المساء تجد بعضهم يمرحون بالأغاني المنبعثة من سياراتهم والتي يصحبها بالتأكيد الرقص والحركات غير اللائقة ونعم الهوايات تلك ؟! مجرد تضييع للأوقات وإزعاج للمقيمين والسياح , والسؤال أين أماكن الترفيه الخاصة بهم من ملاعب وبرامج توعوية وتوجيهية وعلمية ؟ , أولئك الأحبة من شبابنا بحاجة أن نحتويهم كي يقضوا أوقاتهم في متعة وفرح وفائدة .

7 ـ صيف هذا العام تميز عن غيره من الأعوام السابقة في منطقة عسير بسبب ارتفاع الإيجارات سواءً في الفنادق أو الشقق المفروشة , ففي زيارة سابقة سكنت في إحدى الشقق الفندقية بمبلغ 300 ريال للغرفة السويت في اليوم الواحد وحالياً تؤجر بمبلغ 550 ريال ؟! . ولذا تجد السائح يتبرم من هذا الغلاء الغير مبرر والذي أفسد فرحة الاصطياف , تلك ملاحظاتي كمصطاف في ربوع وطني وهي رسالة مناشدة لسمو الأمير سلطان بن سلمان رئيس هيئة السياحة ولأمير عسير بأن تتطور السياحة في بلادنا بالشكل الذي يسر المواطن ويقنعه بعدم التفكير بالسفر للخارج وما فيه من مخاطر , شاكراً للقارئ الكريم أن أخذت شيئاً من وقته في قراءة هذه الوقفات والتي تصب في مصلحة بلادي الغالية المملكة العربية السعودية ـ إلى اللقاء .ً

إلماحة : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

تغرب عن الأوطان في طلب العلا *** وسـافر ففي الأسفار خمس فوائد
تـفرج هـم واكـتساب مـعيشة *** وعـلم وآداب وصـحبة مـاجد
فـإن قـيل في الأسفار هم وكربة *** وتـشتيت شمل وارتكاب الشدائد
فـموت الـفتى خير له من حياته *** بـدار هـوان بـين واش وحاسد



ملاحظة ـ تم إرسال هذا المقال : للهيئة العامة للسياحة والآثار بالرياض .



علي بن عبدالرحمن آل عثمان



Aliali-88-@hotmail.com

بواسطة : علي آل عثمان
 0  0  1.8K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 صباحًا الجمعة 16 ربيع الثاني 1441 / 13 ديسمبر 2019.