• ×

صرف بدل عدوى لمساعدي أطباء وطبيبات الأسنان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

إننا نهنئ أنفسنا والعالم الإسلامي أجمع بهذه المناسبة السعيدة على قلوب الجميع؛ فالكلمات لا تكفي للتعبير عما يوليه هذا الشعب الوفي من حب وإخلاص لملك الإنسانية الذي غمر فرح قدومه كل أقطار البلاد. نسأل الله العظيم أن يديم عليه العافية ويحفظه من كل مكروه، إنه سميع مجيب.

عيادة الأسنان بؤرة العدوى

الطب مهنة إنسانية نبيلة شرفها الله على سائر المهن، سامية من الأعراف والاعتبارات، التي درج الناس عليها، فليس لها أن تتعامل باعتبارات العداوة، أو الخصومة أو العقوبة، أو أن تساق ورائها لدواع لشخصية، وقد جعل الإسلام حفظ النفس البشرية وصيانتها في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين، ولأن مهنة الطب تتعلق بالنفس البشرية، وبصحة الإنسان وحياته، أجمع العلماء والحكماء على شرف مهنة الطب وعظم مكانة وأهمية ممارسيها.

أمور نجد أنفسنا نتشدد فيها، ولا نسامح من يقصر بها، ولا نرضى بالوسط فيها، رغم عشقنا للوسطية والتسامح، وهو ما يقدم من خدمات صحية للمرضى، لما نتحسسه من محيطنا من الناس، قلق وخوف من إصابتهم بعدوى الأمراض المعدية خلال تلقيهم للرعاية الصحية.

الحصول على الرعاية الجيدة، هي حق من حقوق المريض، وتوفير البيئة المناسبة للعمل، هو حق من حقوق العاملين في المجال الصحي.

أن أساس نجاح أي عمل جماعي يتطلب بالإضافة إلى توفر الإمكانيات المادية البشرية، تحديد المهام المطلوبة، من كل فرد في المجموعة، ويتطلب وجود قائد، ووجود التشريعات المنظمة، كما يتطلب العلم والمعرفة، ولكي يكون العمل ذو جودة وكفاءة، يحتاج إلى تعليم وتدريب العاملين عليه.

يعاني الكثير، بل الكل من مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، من عدم توفر بيئة عمل مناسبة، جراء تردي الخدمات، وافتقاد عيادات الأسنان إلى أقل الاحتياطات اللازمة لمكافحة العدوى، وتحول غالبية عيادات الأسنان في مراكز الرعاية الصحية الأولية، إلى بؤر للعدوى، كونها مباني مستأجرة، غير مهيأة كمراكز صحية، في مدن المملكة الرئيسية، وبعض المناطق النائية في جميع أرجاء المملكة، لأنها ببساطة منازل عادية، وغير ملائمة، بالإضافة إلى غياب التنظيم، وانعدام النظافة، وافتقادها للتهوية الجيدة، وعدم وجود ممرات انسيابية، مما يساعد على انتشار العدوى، والكل يعلم مدى أضرارها الصحية على المدى البعيد. مراكز الرعاية الصحية الأولية هي الواجهة لخدمات وزارة الصحة، وحلقة الوصل والربط بين المجتمع والخدمات الصحية. للأسف، وكأننا في دولة افريقية فقيرة، فعلا أننا من دول العالم الثالث، إن لم نكن من دول العالم الرابع.

انتقال العدوى يتطلب ذلك وجود العامل الممرض (الميكروب) ومصدر للعدوى الذي قد يكون المريض أو أحد أعضاء الفريق الطبي، كما ويتطلب وجود المضيف الذي سيستقبل العدوى، وإلى طريق يسلكه العامل الممرض، والذي أما يكون عبر اختراق الجلد أو من خلال الأغشية المخاطية للفم والعين والأنف، أو عن طريق الاستنشاق. وتحدث العدوى إما بالاتصال المباشر للمصدر الحاوي على العامل الممرض، كالتعرض للدم أو لإفرازات الجسم، أو باتصال غير مباشر كملامسة سطح ملوث بالعامل الممرض.

إن البيئة الخاصة لعمل مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان في عيادات الأسنان، وملامستهم المباشرة للأنسجة والسوائل الفموية، ( بما فيها الدم واللعاب) التي قد تحتوي على العديد من الفيروسات والجراثيم المسببة للأمراض، تعرضهم للعديد من الأمراض الخطيرة المعدية كمرض نقص المناعة المكتسبة، الالتهاب الكبدي، التيتانوس، السل، التهاب السحايا، وغيرها، والتي يمكن الوقاية من عدوى انتقالها بإتباع الإجراءات السليمة عند علاج المرضى واستعمال وسائل الحماية الشخصية، وأخذ الحيطة الحذر عند التعامل مع الإبر والأدوات الحادة.

التيتانوس
التيتانوس، يعرف بالكزاز، ويسمى أيضاً تصلب الفك، هو حالة طبية تتميز بانكماش طويل في ألياف العضلات الهيكلية الأعراض الأولية هي بسبب التيتانوسبازمين، وهو سم عصبي تنتجه البكتيريا ايجابية الجرام واللاهوائية (تيتاني كلوستريديوم). تحدث العدوى عادة من خلال تلوث الجروح، وغالبا ما تنطوي على جرح قطع أو ثقب عميق. وبتقدم العدوى، تتكون تشنجات عضلية في الفك، وتسمى تصلب الفك، وأماكن متفرقة أخرى في الجسم.

الدرن (السل)
تنتقل جرثومة بكتيريا الدرن العضوية الشكل بالهواء أو من شخص لآخر، عند الأشخاص الذين يعانون من السل الرئوي النشط عند السعال، العطاس، الكلام، أو البصاق، فهم يقومون بإطلاق القطرات المعدية ذات القطر 0،5 حتى 5 ميكرون . يمكن بعطسه واحدة إطلاق ما يصل إلى 40000 قطرة. ويمكن لكل واحدة من هذه القطرات نقل المرض ، لأن الجرعة المعدية لمرض السل منخفضة جداً واستنشاق أقل من 10 جراثيم قد تسبب العدوى.
مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، معرضين لمخاطر عالية خاصة للإصابة بالعدوى، يقدر معدل الإصابة 22 ٪. وبإمكان شخص واحد مصاب بالسل نقل العدوى إلى 10 15 شخص سنوياً، وللأسف الشديد، لا تتوفر في أروقة مستوصفات وزارة الصحة، أقنعة N95 لحماية مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان.


التهاب السحايا
التهاب السحايا، هو التهاب الأغشية الدماغية المغلفة للدماغ والحبل الشوكي. على الرغم من أن غالبية أسباب الإصابة تكون عدوى (بكتيرية، فيروسية، فطرية أو طفيلية).
وتحدث العدوى عن طريق استنشاق رذاذ الهواء الملوث بالبكتيريا، حيث تدخل بداية إلى الجهاز التنفسي وتتكاثر، ومن ثم تنتقل عن طريق الدم إلى الجهاز العصبي، وبالتحديد إلى أغشية الدماغ، وتفرز السموم هناك ومن الظواهر الملفتة لهذه البكتيريا أنه يسهل امتصاصها بوساطة كريات الدم البيضاء التي تتجمع عند الأغشية الملتهبة وتعيش البكتيريا في المسالك الأنفية والأغشية المخية ومنها تنتشر أثناء الحديث أو السعال.

الالتهاب الكبدي
التهابات الكبد مجموعة من الأمراض ذات مسببات متباينة، تشترك بوجود التهاب خلالي حاد أو مزمن في الكبد. يعتبر التهاب الكبد حاداً إذا استمر أقل من ستة أشهر ومزمنا إذا استمر أكثر من ذلك، و ينتقل عن طريق الوخز أو الجرح اللاإرادي، بإبرة أو مشرط ملوث بالفيروس أثناء العمل في عيادات الأسنان، ومن الممكن أن يبقى فيروس الالتهاب الكبدي، نشطاً إلى أكثر من سبعة أيام.

مرضى الالتهاب الكبدي (شفاهم الله)، يتم استقبالهم في نهاية اليوم، للحفاظ على سلامة بقية المرضى، وعدم انتشار المرض، وبمقدور فيروس الالتهاب الكبدي (ب) العيش على سطح المواد الملوثة لأكثر من سبعة أيام. ففي كثير من الأيام، نقوم باستقبال مرضى مصابين بمرض الالتهاب الكبدي، وعند سؤاله، عن تاريخه الصحي، لا يخبرنا المريض بذلك، ويجيب بأنه شخص سليم، ونقوم بعلاجه، ونكتشف بالصدفة، إصابة المريض بمرض الالتهاب الكبدي.

وكإجراء احترازي في مكافحة العدوى، بعيادات الأسنان، في علاج مرضى الالتهاب الكبدي، يكون دور مساعد طيب الأسنان، بمساعدة طبيب أو طبيبة الأسنان، بمسك جهاز شفط اللعاب، وتعديل وضعية الضوء، في حال طلب طبيب أو طبيبة الأسنان ذلك، ناهيك عن تعرض مساعد طبيب أو طبيبة الأسنان، إلى الرذاذ أو الطرطشة، مع عدم توفر النظارات الوقائية، أو غطاء الرأس، والمعطف الواقي، التي ممكن أن تتسبب بانتقال العدوى إلى الأدراج الخاصة بالأدوات، أثناء طلب طبيب أو طبيبة الأسنان بعض الأدوات. فلابد من توفر مساعد طبيب أسنان آخر، يقوم بتحضير الأدوات، وتحضير الحشوات التي تتصلب بسرعة، كالحشوات الزجاجية، التي لا يستطيع مساعد طبيب أو طبيبة الأسنان تحضيرها مسبقا، وتحضير الأدوات في حال طلب طبيب أو طبيبة الأسنان. ولكن كما ذكر آنفا، لا يوجد سوى مساعد طبيب أو طبيبة أسنان، ومع ذلك يتم علاج مرضى الالتهاب الكبدي، مع عدم توفر الاحتياطات اللازمة لانتقال العدوى، مما يضطر مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان لاستخدام المعطف الأصفر ذو الاستخدام الواحد في حال توفره، لعدم توفر غطاء للرأس. أدوات المريض المصاب بالالتهاب الكبدي، لا توضع مع أدوات بقية المرضى، كإجراء احترازي، وحفاظا على سلامة بقية المرضى.

أن الإحصاءات العالمية اعتبرت عيادات الأسنان، أهم مواقع نقل العدوى للأمراض الخطيرة، بعد أن أشار مركز مكافحة الأمراض والوقاية إلى اكتشاف العديد من حالات الإصابة بمرض التهاب الكبد البائي عن طريق زيارة عيادات الأسنان، وبعد أن سُجلت العديد من الإصابات لأطباء الأسنان بمرض التهاب الكبد البائي الذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية أخطر من مرض الإيدز، حيث يقدر 350 مليون مريض حامل لفيروس التهاب الكبد البائي في العالم منهم 50-90% من الرضع و25% من الأطفال و6-10% من البالغين.

عيادة الأسنان، بيئة ملائمة لانتشار عدوى الأمراض الفيروسية، كفيروس المناعة المكتسبة، وفيروسات الالتهاب الكبدي، والأنفلونزا، ومرض الهيربس الفموي، كذلك انتشار عدوى ذات الرئة، وعصيات السل، فضلا عن انتشار العدوى الجرثومية.

عمل مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، عمل شاق، يبدأ من تحضير العيادة للعمل، والاهتمام بنظافة وحدة الأسنان والأجهزة، وتحضير ملفات المرضى، وجلبها من السجلات الطبية، إن وجدت، وترتيبها، وفتحها للتأكد من تاريخ المريض المرضي، وللأسف تجد ورقة متهالكة يعود تاريخها ل 1405 هـ إن لم تكن أقدم، ولم يسجل بها سوى تاريخ ميلاد المريض، ووزنه في أشهره الأولى.

ويبدأ مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان رحلتهم، باستقبال المرضى، ولعدم وجود شيء يذكر أو يدل على تاريخ المريض الصحي في ملف المريض، يقوم طبيب أو طبيبة الأسنان بسؤال المريض شفهيا عن تاريخ المريض الصحي، ويتم تجهيز وحدة الأسنان، وتحضير الأدوات، ومزج المواد اللازمة لعلاج المريض، وبعد الانتهاء من علاج المريض، تزال الأدوات الملوثة، وتغمر في محلول مطهر، ومن ثم تنظف بفرشاة مناسبة وتغسل بعد ذلك بالماء وتجفف أعدادا للتعقيم. المناطق الملوثة بالدم وسوائل الجسم يتم غسلها بمواد منظفة ومنشفة ورقية (بعد الإزالة الأولية لمادة التلوث) ثم تطهر المنطقة بالمحلول المطهر، وبعد ذلك، تنظيف وحدة الأسنان والأجهزة الأخرى بدءاً من المناطق الأقل تلوثا ومن ثم تطهر بالمحاليل المناسبة. يعتبر مطهر MinutenSpray من المحاليل المطهرة متوسطة المستوى، لها القدرة على قتل بكتيريا الدرن وفيروسات الايدز، ولكنها غير قادرة على قتل الأبواغ.

من أكثر المخاطر التي يواجهها مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، ويتعرضون لها أثناء قيامهم بعملهم بشكل يومي، إلى العديد من العوامل الممرضة، نتيجة التعامل مع أدوات واخزة وجارحة مختلفة، والتي قد تودي إلى قطع أو خدش للجلد وما قد ينتج عن ذلك من انتقال فيروسات الأمراض المعدية مثل فيروسات الايدز والالتهاب الكبدي، والتي ممكن أن تبدأ من التعامل المباشر مع الدم والقيح واللعاب، وكذلك من التعامل غير المباشر عبر رذاذ السوائل الفموية والتنفسية، والملوثات المحمولة جواً، انتقالا إلى التعامل مع المسطحات المحيطة الملوثة، وانتهاء بالتعامل مع الأدوات الملوثة بالدم والقيح، والسوائل الفموية، وغيرها.

والكثير من مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، منهم قد تعرض لوخز ساحبات العصب، ومبارد القنوات، والكثير قد تعرض لوخز المستكشف، أثناء تنظيف الأدوات وتجفيفها، ومع ذلك بقي الجميع متفاءل. قال الله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون).

من أكثر المخاطر التي يواجهها مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، بشكل يومي، أثناء تنظيف جهاز الشفط، والذي يعتبر مرتعاً للكثير من الفيروسات وبؤرة للعدوى، وتنتشر حوله الطحالب.

يعتبر السجل الصحي، أو ملف المريض، مرجعا ومستودعا للوثائق الطبية المتعلقة بحالية المريض من ناحية تاريخ الإصابة والشكوى والتشخيص الفحوصات والأدوية، التي تعاطاها أو ما زال يتعاطاها، مما يسهم في إعطاء طبيب أو طبيبة الأسنان فكرة جيدة عن حالة المريض، ويساعد في وضع الخطة العلاجية المناسبة، وكذلك حساسيته لبعض الأدوية، مما يكون له الأثر الفعال في سرعة تقديم المعالجة الإسعافية في حالة الطوارئ. وما يعاني منه مساعدي ومساعدات أطباء الأسنان، من المرضى المصابين بالالتهاب الكبدي، الذين لا يعترفون بإصابتهم بالمرض، ولعدم وجود ملفات لبعض المرضى، وإن وجدت كما ذكر آنفا، لم يوجد بها أي شيء يذكر.

طالب عدد من أطباء وطبيبات الأسنان، بعمل فحوصات للأمراض الفيروسية، لجميع مرضى الأسنان، للتأكد من خلوهم من الأمراض الفيروسية، كما هو معمول في مستشفى القطيف المركزي، وقد تم رفض طلبهم، مع ذلك طالب عدد من أطباء وطبيبات الأسنان، بتحديث ملفات المرضى، حيث رفض بعض أطباء الأسنان، علاج المرضى الذين لا يوجد لهم ملفات بالمركز الصحي، وتم إنذارهم بعلاج من لا يوجد لديهم ملفات، وبعدم تكرار ذلك مستقبلا، ونكتشف بعد عدة زيارات إصابة أحدهم بالالتهاب الكبدي، أو بالدرن.

الإمكانيات المتوفرة في مراكز الرعاية الصحية الأولية محدودة، ووجود أجهزة تعقيم رديئة، وقد يكون موظفي مراكز طب الأسنان بالمستشفيات، أحسن حالا من موظفي المراكز الصحية، وذلك لعدم وجود تعقيم مركزي، في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

فمع وجود تلك المعوقات، عيادات الأسنان بمراكز الرعاية الصحية الأولية النموذجية، وغالبية عيادات الأسنان في مجمع الدمام الطبي ومستشفى القطيف المركزي، صغيرة المساحة، ولا يوجد بها نوافذ، ناهيك عن عيادات الأسنان، بمراكز الرعاية الصحية المستأجرة، فيكون مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان بين مطرقة العدوى، وسندان رائحة المطهرات، فهم أكثر عرضة لأمراض الجهاز التنفسي، وما تسببه من أمراض، كأمراض الرئة والحساسية.

المطهر الطبي، مادة تقتل الجراثيم أو توقف نموها، توضع على الجلد، لتساعد في منع الإصابة بالعدوى، ويجب أن تكون المطهرات الطبية على قدر من القوة، لقتل الجراثيم مع درجة من الاعتدال بحيث لا يتأذى منها الجلد. ولكن عند استخدام المطهرات بشكل متكرر، أو الإفراط في استخدامها، فإنها لا تقتل فقط الفطور والجراثيم، والبكتيريا الضارة، بل تقتل الجيدة والضارة معاً. وبالتالي يصبح الجلد دون حماية طبيعية، ما يعرضه للإصابة بالتهابات وتهيجات، وحساسية الجلد.

عدم الصيانة الدورية للمكيفات، تؤدى إلى نمو نوع من البكتيريا (ليجيونيلا) التي تؤدى إلى التهاب رئوي. من الأشياء الهامة ضرورة الاهتمام بالتهوية بعيادات الأسنان.

عيادات الأسنان، بمستشفى القطيف المركزي، يفصل بين بعضها البعض، ألواح خشبية، وتفتقد إلى المواصفات والمقاييس العالمية، ولا يوجد بها عازل لأشعة أكس. وعند أخذ أشعة سينية لأحد المرضى أثناء المعالجة اللبية، يضطر الجميع من أطباء وطبيبات ومساعدي أطباء وطبيبات إلى الخروج من العيادات، لعدم وجود عازل، بالإضافة لعدم وجود وسائل وقائية للحماية من الأشعة في مراكز الصحية الأولية.

الأشعة السينية عبارة عن موجات كهرومغناطيسية إشعاعية تماثل الضوء، لكن موجاتها أقصر من موجات الضوء، تقوم عظام الجسم بامتصاص الأشعة السينية أكثر من اللحم أو العضلات، وهذا يفسر ظهور صورة العظام بيضاء، في حين تبدو العضلات بلون قاتم، كما تستخدم الأشعة السينية في أحيان كثيرة لتدمير الخلايا السرطانية، ولكن يجب أن يتم ذلك بحرص شديد، إذ تتسبب الجرعات الزائدة في إتلاف الأنسجة الحية أو الإصابة بسرطان الدم. لذا تعتبر الأشعة السينية خطيرة جداً، لأنها تدمر الخلايا الحية والجينات الوراثية في حالة التعرض لها مدة طويلة، حيث تعتبر الخلايا المولدة، أكثر خلايا الجسم تأثراً بالأشعة السينية، وقد يلحق بها ضرر جسيم مهما كانت الجرعة الإشعاعية منخفضة، لذا من الضروري دائماً وجوب توخي الحذر في ما يتعلق بالأشعة السينية، كما يجب تجنب الأشعة السينية ما لم ينصح الطبيب المتخصص بذلك.

عيادات الأسنان تفتقد إلى وجود غرفة أخرى، لغسيل الأدوات وتجفيفها وتغليفها وتعقيمها، خصوصا بالمراكز الصحية، والمغسلة المخصصة لغسيل الأيدي، هي من يقوم مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، بغسل الأدوات بها، ومن يقوم المريض بغسل يده بها، إذا تطلب الأمر. إنها مغاسل بدائية وليست مخصصة لغسيل الأدوات، التي تكون عميقة.

ولوجود مساعد طبيب أو طبيبة أسنان واحد فقط في كل عيادة أسنان، ومع دخول صلاة الظهر، يكون لدى المساعد مجموعة من الأدوات، التي تحتاج إلى تعقيم، فيقوم بغسلها بمحلول معقم، في حال توافره، لإزالة الرواسب البروتينية، وبقايا الحشوات العالقة، بالطرق التقليدية، وتجفيفها بطريقة بدائية، وتغليفها، وتعقيمها، وتجهيزها لاستقبال من لديهم مواعيد مسبقة بعد الظهر، ويقوم بتكرار ذلك في نهاية اليوم، لتجهيزها لليوم التالي. ومما يدعو للضحك، أن الوزارة لا تقوم بتوفير فرش لغسيل الأدوات، مما يضطر البعض لاستخدام فرشاة أسنان أو فرشاة لغسل الأطباق.

وبما أن عيادات التمريض في المراكز الصحية، لا يوجد بها أجهزة تعقيم، مما يضطرهم لتعقيم الأدوات الخاصة بالتمريض، بعيادات الأسنان، وهذا يساعد على انتقال العدوى أثناء حملها من مكان إلى آخر.
فعلى أقل تقدير، لابد من توفر غرفة أخرى لغسيل الأدوات، وتجفيفها، وإعادة تعقيمها، حفاظا على سلامة الجميع.

يلجأ بعض مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان للأكل داخل العيادة، مع وجود تعاميم تمنع الأكل داخل عيادة الأسنان، فكلنا مع هذه التعاميم، حفاظا على الصحة العامة، لكن إن لم يكن هناك استراحة لمساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، أو حتى استراحة للموظفين في المراكز الصحية، فأين يمكن أن نتناول غداؤنا؟

الغالبية العظمى من مساعدي ومساعدات أطباء الأسنان، متزوجون، ففي نهاية اليوم، وخروج العاملين لمنازلهم، ومع قلة توفر الاحتياطات اللازمة لمنع انتقال العدوى، قد تكون يد البعض أو ما يحمله ملوث، بأنواع كثير من الفيروسات أو البكتيريا، جراء ملامسة، على سبيل المثال، قبضات الأبواب، فأمسك بهاتفه المتحرك، أو مفتاح سيارته، وقد يكون لدى البعض أطفال، قد يقومون بمسك تلك الأشياء الملوثة، فتكون سبب في انتشار العدوى.

بعض المراكز الصحية الأولية، لا يوجد لديهم المعطف الأصفر، ذو الاستخدام لمرة واحدة، فتكون ملابس مساعد طبيب أو طبيبة الأسنان عرضة للتلوث، فتكون سبب لانتقال العدوى، أثناء خروج مساعد طبيب أو طبيبة الأسنان من عيادة الأسنان. ولا يوجد معطف عمليات، وإن وجد، لا يوجد مغسلة، ليغسل ويعقم في نهاية اليوم.

عدم توفر مريلة المريض، أثناء عمل العلاج للمريض ، والرذاذ والطرطشة التي تكون خارجة من فم المريض، تكون سبب لتلوث ملابس المريض، ويكون سبب لانتقال العدوى أثناء خروجه من عيادة الأسنان.

عدم توفر مستلزمات الإسعافات الأولية، كالسماعة الطبية، جهاز الضغط الزئبقي، اسطوانة الأكسجين مع القناع، بعض الأدوية والمحاليل الطبية ومستلزماتها، التي تستخدم مع الحالات الإسعافية الطارئة.


مساعد طبيب أو طبيبة الأسنان يعي جيداً الهدف الرئيسي من إدارة النفايات الطبيبة، وهو السيطرة على العدوى ومنع انتقالها، ومع الأخذ بالاعتبار أن النفايات الطبيبة تشمل كافة أنواع النفايات التي تنتجها عيادة الأسنان، وتوجد في عيادات الأسنان العديد من المخلفات الطبية الضارة، بمساعد طبيب أو طبيبة الأسنان، كالمخلفات المعدية، المخلفات الحادة، المخلفات الباثولوجية، المخلفات الكيميائية، مخلفات المعادن الثقيلة، مثل بقايا مخلفات الحشوات الفضية.

الجولات التفتيشية التي يقوم بها مسئولي مكافحة العدوى، الذين لا يفقهون شيء في مكافحة العدوى بعيادات الأسنان، ويكتفون فقط بالسؤال، عن الأكياس الصفراء، مع عدم توفرها في بعض المراكز الصحية، إن لم تكن في أغلبها، وتكون هناك إثباتات بطلب الأكياس الصفراء مرارا وتكرار، ولكن دون جدوى، ولا تجد من يستمع إليك، لعدم توفرها من المتعهد، ومع ذلك تتم محاسبة مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، ناهيك عن بعض القرى والهجر النائية، التي يقوم عمال النظافة برمي المخلفات الطبية، مع النفايات العامة، بدون حسيب أو رقيب من مسئولي مكافحة العدوى بالمنطقة، وهذا يسهم في انتشار العدوى.

أثناء قيام مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان، بأداء واجبهم، يتم وضع النفايات الطبيبة المعدية، بأكياس صفراء، والنفايات العامة، بأكياس سوداء، وفي نهاية اليوم، وأثناء إفراغ النفايات، من قبل عمال النظافة، يتم وضع النفايات الطبية والعامة جميعها، في أكياس صفراء، من قبل عمال النظافة، وتم إبلاغ المديرية العامة للشؤون الصحية بذلك، بعدم إلمام عمال النظافة بمكافحة العدوى، ناهيك عن بعض الممارسات، التي يقم بها عمال النظافة، في نهاية اليوم، بعد إفراغ النفايات، بفتح مقابض الأبواب بنفس القفازات التي تم إفراغ النفايات بها، وهذا مما يساعد على انتشار العدوى.

يجب عليك، كمسئول مكافحة العدوى، محاسبة نفسك أولا، وتوفير بيئة عمل مناسبة، قبل أن تقوم بمحاسبة مساعد طبيب أو طبيبة الأسنان.

القرص الممغنط التي قامت المديرية العامة للشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، بتنفيذه، وأشرف عليه عدد من الأطباء المسئولين عن مكافحة العدوى بمديرية الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، يوجد به أخطاء كثيرة وموثقة، في كيفية مكافحة العدوى بعيادات الأسنان، لا يمكن إنكارها، وعند سؤال القائمين على إعداد هذا القرص الممغنط عن هذه الأخطاء، ومن المتسبب بها، كون هذا القرص، قام بإعداده مجموعة من الأطباء، تهرب العديد منهم عن الإجابة. وللأسف الشديد، يعرض في قاعات إدارة الرعاية الصحية الأولية، منذ ثلاث سنوات.

قضية النفايات الطبية في المنطقة الشرقية تثير القلق، حسب المعلومات التي تؤكد أن الشركة الحالية ليس لديها أي سجل تجاري في المنطقة الشرقية، ولا تراخيص تأهيل بيئي، ولا رخصة من الدفاع المدني، وهي علاوة على تلك المخالفات، تقيم مركزها في ورشة مستثمرة، من قبل الأمانة لشخص آخر، لم تمنحه الموافقة على تأجيرها، قمة الاستهتار واللامبالاة بصحة الناس والأنظمة والتعليمات.

المراقب الصحي، في المراكز الصحية، يصرف له بدل عدوى، بما أن ما تم ملاحظته، بأن المراقب الصحي، عمله يميل إلى العمل الإداري. ففي بعض الجولات التفتيشية، لمراكز الرعاية الصحية بإحدى المدن، لم يكن متواجداً أي مراقب صحي، ولم يتم تسجيل أي إجراءات وقائية في السجل الخاص بالأمراض السارية لعدد من البلاغات، ولم تتخذ الإجراءات الوقائية حيالها، ولا توجد أعمال قائمة لمحافظة على الصحة العامة. وهناك بعض البلاغات التي ترد على الطب الوقائي، من بعض المرضى، وإبلاغهم بمراجعة المراكز الصحية التي يتبعها المرضى، إلا أنه لم يتم متابعة الاتصال بهم من قبل المراقب الصحي، عن طريق التنسيق مع الطب الوقائي، عد وجود خطأ في رقم التواصل لا يتم الاتصال بالجهة المبلغة لمحاولة الحصول على رقم آخر، لا يوجد أيضا تحديث للخريطة الوبائية والبيئية. فلم يكن للمراقب الصحي أي دور يذكر، ولم يكن حريص على القيام بالعمل بأمانة وإخلاص.
ونظراً لوجود عدد من البلاغات، عن بعض الأمراض المعدية، فإنه من الضروري، تواجد المراقب الصحي، وإعطاء طبيب الأسنان خلفية عن البلاغات وإحصائها، وبشكل دوري، ويتم جمع تلك البلاغات بأسماء المرضى وبأرقام الملفات، في عيادة الأسنان بشكل سري. وأثناء استقبال المرضى، يتم التأكد من تلك البلاغات، في حال عدم وجود أي تاريخ مرضي للمريض، أو في حال عدم وجود البلاغات في ملفات المرضى.

نحاول جاهدين إرضاء الله، وإرضاء المرضى، ومع ذلك، للأسف الشديد نتعرض للكثير من السباب والشتائم والقذف من المرضى، ولا يؤخذ للموظف أي رد اعتبار.

رغم قيام العديد من مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان بتقديم العديد من الشكاوى للجهات المعنية، حول واقع عملهم الذي تنتشر على جوانب أزقته العدوى، ومطالبتهم بصرف بدل عدوى منذ سنوات عديدة، إلا أن الاستجابة للمطالب لم تجد آذانا صاغية من الجهات ذات العلاقة، مؤكدين أن المسئولين اكتفوا بتقديم الوعود دون تنفيذها، وبكل بساطة، يكون الرد ( أن مسمى وظيفة المذكور غير مشمولة بصرف بدل العدوى حسب أنظمة الخدمة المدنية، وعليه يتعذر صرف بدل عدوى للمذكور)

نطالب الجهات المسئولة في وزارة الصحة، وفي وزارة الخدمة المدنية، بإعادة النظر، بصرف بدل عدوى لمساعدي أطباء وطبيبات الأسنان بدون قيود أو شروط بمختلف مستوياتهم الفنية والعلمية، وذلك لحاجة مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان لمنحهم هذا البدل بلا استثناء، وحماية مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان بمنحه بطاقات علاجية في المستشفيات التخصصية، كونه الصف الأول في المراكز الصحية، بمختلف مناطق المملكة، ويتعرض للمخالطة بشكل مباشر، مما يعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض المعدية، وقد ينقلون تلك الأمراض لأسرهم، والبعض قد أحيل إلى التقاعد، بعد إصابته بالأمراض المعدية جراء عمله مع المرضى.

مساعدي أطباء وطبيبات الأسنان

 0  0  3.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:02 مساءً الإثنين 12 ربيع الأول 1443 / 18 أكتوبر 2021.