• ×

أيهما أفضل التطوع بالحج أوالعمرة أم الصدقة ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أيهما أفضل التطوع بالحج أوالعمرة أم الصدقة ؟
للشيخ الدكتور اسماعيل عبد الرحمن .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ........ وبعد ،
للإجابة على هذا السؤال علينا أن نوضح ما يلي :
1- حكم الحج .
2- حكم العمرة .
3- حكم تكرار الحج والعمرة .
4- أيهما أفضل التطوع بالحج والعمرة أم الصدقة ؟
أولا حكم الحج :
الحج ركن من أركان الإسلام فرضه الله تعالى على الأغنياء فقال تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين " ( سورة آل عمران الآية 96 ، 97 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان " (متفق عليه )
ولقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الفريضة تجب مرة واحدة في العمر ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل :أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت صلى الله عليه وسلم فقالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال : ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " ( أخرجه مسلم ) .
وفي حيث ابن عباس رضي الله عنهما أن الأقرع بن حابس رضي الله عنه قال : يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة قال : بل مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع " (أخرجه أبو داود وابن ماجه ) .
ومما تقدم ونحوه يتضح أن الحج في الإسلام واجب على المستطيع مرة واحدة والزيادة عليها تعد نافلة وتطوعا .
ثانيا حكم العمرة :
اختلف العلماء في حكم العمرة على قولين :
القول الأول : أنها واجبة محتجين بقوله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " (سورة البقرة من الآية 196 ).
القول الثاني : أنها سنة مؤكدة واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي ؟ فقال : لا وأن تعتمر خير لك "
( أخرجه البيهقي والدارقطني) .
والراجح عندي عدم وجوب العمرة ويؤيد ذلك اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الحج في حديث بني الإسلام على خمس واقتصار الله جل جلاله على الحج في قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت"
ثالثا حكم تكرار الحج والعمرة :
يسن تكرار الحج والعمرة لأنهما من أعظم الطاعات والنوافل التي هي سبيل القرب من الله عز وجل ففي الحديث القدسي : " وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته " ( أخرجه البخاري) .
كما ورد الأمر صريحا بتكرار الحج والعمرة في حديث أبن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة "( أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) .
ولفظ (تابعوا) يفيد كثرة الموالاة والتكرار والأمر بالمتابعة هنا مطلق لم يحدد المدة الزمنية بين أداء العمرة وكذا الحج ولكن وجدت تقييدا لهذا الأطلاق بتحديد الحد الأقصى للمتابعة التي لا يجوز للمستطيع لأداء واحد منها أى الحج والعمرة أن يزيد عليها ففي الحديث القدسي : " إن عبدا صححت له جسده ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام " أخرجه المنذري والسيوطي وابن عدي .
وهنا حدد أهل العلم في المملكة العربية السعودية للمستطيع أن يحج مرة كل خمسة أعوام .
رابعا أيهما أفضل التطوع بالحج والعمرة أم الصدقة ؟
ذكر ابن رجب الجنبلي رحمه الله في اللطائف أن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم من رجح الحج وكذا العمرة وهو قول طاووس والحسن وأبوالشعثاء رحمهم الله .
ومنهم من رجح الصدقة وهو قول النخعي رحمه الله ومنهم من قال إن كان ثم رحم محتاجة أو زمن مجاعة فالصدقة أفضل وإلا فالحج وهو قول الإمام أحمد رضي الله عنه وروى عن الحسن معناه إن صلة الرحم والتنفيس عن المكروب أفضل من التطوع بالحج .
والراجح عندي أن الغني القادر على التطوع بالحج أوالعمرة والتصدق فهو الأفضل والأعلى منزلة وإن كان لايقدر على جمعهما فالصدقة على الرحم المحتاج أو غيره من المسلمين الذين يحتاجون لمثل هذه الأموال في زواج أو بناء مسكن أو علاج من مرض وكذا أوقات المحن والمجاعات تكون أفضل من التطوع بالحج أو العمرة لما فيه من تفريج الكرب عن المسلمين .
وهذا رأي الإمام أحمد والحسن رضي الله عنهما غير أني أقيد هذه الأفضلية بأن لا يزيد تركه لزيارة المسجد الحرام حاجا أو معتمرا عن خمسة أعوام .
كما أننا لا ننسى أن النفقة في الحج أفضل من النفقة في سبيل الله ففي حديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم قال : " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف " ( أخرجه أحمد والبيهقي ) .
أما ما يقوله البعض من ترك تكرار الحج أوالعمرة حتى يعطي فرصة لغيره أو حتى لايضيق على الحجيج والمعتمرين فهذه واحدة من مداخل الشيطان لتثبيط العزيمة ولترك هذه الفريضة التي هي في ذاتها جهاد لا بد فيه من المشقة .
ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة " ( أخرجه البيهقي ).
أخرج عبد الرازق : " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنى جبان لا أطيق لقاء العدو قال أفلا أدلك على جهاد لاقتال فيه ؟ قال : بلى ، قال : عليك بالحج والعمرة " .
واليوم ولله الحمد والمنة يواصل ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية تذليل كل العقبات وتيسير أداء مناسك الحج والعمرة حتى أصبحنا لا نعاني إلا من المشقة المتيسرة المقبولة التي يتحملها الضعيف والكبير والمرأة .
ولذا فلا عذر لأمثال هؤلاء في ترك التطوع بالحج أو العمرة لأنهم لم يتصدقوا بالنفقة ولم يمتثلوا أمر ربهم جل وعلا في زيارة البيت حجا أو عمرة كل خمسة أعوام ومن زاد عليها كان هو المحروم فنسأل الله تعالى أن لايحرمنا جميعا من رحمته ولا من زيارة بيته الحرام .
هذا والله تعالى أعلى وأعلم

د/ إسماعيل عبد الرحمن
أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر
www.alazhary2.blogspot.com

 0  0  1.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:34 مساءً الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 / 20 نوفمبر 2018.