• ×

الطريق الى الهاوية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الطريق الى الهاوية
يلحظ المتأمل في سلوكيات كثير من الناس اليوم رجالا ونساء شبانا وشيبا كبارا وصغارا مثقفين وغيرهم إلا من رحم ربي وقليل ما هم أن تأثير الفلسفة البراجماتية قد سرى اليهم وإن لم يشعروا به أو لم يعتقدوها ويلتزموها فكرا واتجاها غير أن ضغط الحضارة الغربية وقوة تأثيرها وطغيان الحياة المادية والانكفاء على الذات وتعظيم الأنا لديهم سوغ لهم بعضا من سلوكياتها ونتج عنه آثارها المرة في حياة كثير من المسلمين فأصبحت كثيرا ما تسمع أسئلة توحي إليك بأن سائلها لايرى إلا ما يعود عليه بالنفع عاجلا أو آجلا ؟و لا يعمل إلا ما يجلب له النفع عاجلا أو آجلا وغاب عن أذهان أولئك ما يترتب عليه أجر أخروي أو ما يؤدى امتثالا لله ولرسوله أو استجابة لأوامر الدين وتطبيقا لشرائعه.
وفي اعتقادي أننا اليوم بحاجة ماسة الى مراجعة تصرفاتنا وسلوكياتنا وجعل المحك لها والمقياس الذي تقاس به وعليه هو الشرع الحنيف والسنة النبوية المطهرة وهذا هو حقيقة التعبد والامتثال الصادق والتام لشرع الله سبحانه سواء تحقق منه نفع مادي محسوس أم لم يتحقق ؟وسواء تناغم مع هوى نفوسنا أم خالفها ؟وسواء وافقنا الآخرون وأعانونا عليه أم لا؟
فالتعبد الحق هو الاستجابة المطلقة لله عز وجل والاستسلام والانقياد لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والتزامه والاهتداء به في كل شؤون الحياة ،والعبادة مفهوم واسع يشمل كل قول أوفعل يحبه الله ويرضاه ظاهرا أو باطنا .خذ مثلا صلة الرحم بين الأقارب وقارن من يزور من ؟ولم ؟وعلام يخص بعض الأقارب بالزيارة والصلة دون سواه ؟
أتراه لقربه أم لوجاهته أم لماله أم لما سيعود على الزائر غب زيارته ،أم لما يتوقع منه في مستقبل الأيام ؟
ساءني كثيرا ما سمعت وما لمست من بعض الناس في صلة أرحامهم على الرغم مما ورد في الوعيد الشديد على قطعها وما توعد به القاطع من عدم دخول الجنة ؟والتحذير الشديد من مجافاة ذوي الأرحام والأقارب فضلا عن الزيارة في الله ولله !
فقد سمعت عن شاب أنه لم يزر جدته منذ سنوات ولا يكاد يحقق شكلها لطول الغربة عنها!
وشاب لم يزر خالته لسنين عددا لكونه لا يعود عليه من زيارته لها أي فائدة !
وثالث لم يقم بزيارة عمه سنين طويلة لكون عمه كبيرا في السن ولديه أولاد لا يحبهم ولا يرتاح للحديث معهم !
ورابع وخامس وسادس وحدث ولا حرج
إن مجتمعنا حين تستحكم فيه النظرة الأنانية وتوجه مسيرته الفلسفة البراجماتية النفعية فإنه مهدد بخطر وسائر الى خطر فياعقلاء مجتمعنا ويارواد التربية وقادة الفكر بادروا للأخذ بالزمام وسيّروا الدفة نحو الوجهة السليمة فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "
أسأل الله أن يهدينا للحق ويدلنا عليه وتقبلوا تحياتي

بواسطة : المشرف العام
 0  0  1.5K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:38 مساءً الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 / 20 نوفمبر 2018.